جلال الدين الرومي
617
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
الله عليه وسلم « بعثت داعيا مبلغا وليس إلى من الهدى شئ ، وخلق إبليس مزينا للضلال وليس إليه من الضلال من شئ . . » وما للنبي للشيخ « فالشيخ في قومه كالنبي في أمته » . ( 3590 - 3604 ) : مقابلة بين الطغيان الفرعونى والرحمة الإلهية ، فها هو فرعون عندما يتضرع إلى الله . . والله يعلم إنه لكاذب ، ويعلم أنه لو رد لعاد إلى ما نهى عنه ، إلا أنه سبحانه وتعالى يأبى مع كل علمه بأن يعامل عباده كما يعاملوه ، ولا يرضى بأن يخدع موسى عليه السلام في مقابل خدعته « إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ » ( النساء / 142 ) بل عليه أن يبين معجزة دون أن يتدخل موسى فهذا الفرعون لا يستحق إلحاحا في الهداية ولن يزيد ملك الله به خردلة . . ليرد التراب ثانية ما أكله الجراد دون زرع ولا رى . . ليعلم الجميع أن ملك الله كله خرق للأسباب ، وإن كل الأسباب إنما هي مجرد دريئة وغطاء على المقدرة الإلهية حتى يلتمس الناس الأسباب ، وحتى يعمل الناس ويكدحون ، لكي يلتمس الطبيب الدواء ولكي يتجه المنجم إلى النجوم وينصرف التاجر إلى دكانه وتعمر الدنيا فإنما يقوم عمرانها على الأسباب ، ولكن يكون طعام الجحيم من لم يحقق عبوديته ويتعبد وظل منصرفا إلى طلب اللقمة . ( 3605 - 3610 ) : فكرة أن كل شئ آكل ومأكول : انظر تفصيلات في صدر الكتاب الثالث شرح أبيات ( 18 وما بعده ) . ( 3611 - 3615 ) : إن الإنسان هو عقله ووعيه ، وهناك لمولانا بيت آخر . - أيها الإنسان إنك أنت الفكر ، وما تبقى منك عظام وعروق . ومن ثم فإن كل شهوة تفعل فعلها هي كالخمر وكالحشيش تذهب العقل . . فليست الخمر وحدها هي التي تذهب العقل ، بل إن كل شهوة تغلق العين